عبد الوهاب الشعراني

168

الجوهر المصون والسر المرقوم

الخفي مع تعجيل الجزاء عليه ومنها علم حضرات الحسرة ومنه يعلم أن أحدا لا يؤاخذه على ما جناه سوى ما جناه فهو الذي أخذ نفسه فلا يلومن إلا نفسه ومن اتقى مثل ذلك فقد فاز فوزا عظيما فإن بذلك تقوم الحجة للّه على عباده فإنه إذا تكرم عليهم بعدم تسليطه عليهم وعفا وغفر وجب الثناء عليه بصفة الكرم والإحسان ومنها علم حضرة التحكم على اللّه وماذا يحكم على اللّه وهو خير الحاكمين ومنه يعلم أنه لو كانت صفاته زائدة على ذاته كما يقول به بعض الأشاعرة « 1 » . لحكم على الذات بما هو زائد على الذات ولا هو عينها وهذه مسألة زل فيها أقدام كثير من العلماء وأصل خطأهم فيها إنما جاء من قياسهم الشاهد على الغائب أو طرد الدلالة شاهدا أو غائبا وهو غاية الغلط فإن الحكم على المحكوم عليه بأمر ما من غير أن تعلم ذات المحكوم عليه وحقيقته جهل عظيم من الحاكم عليه فافهم . . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الشورى علم حضرة الدعوة ولماذا يدعو اللّه تعالى عباده هل إلى عمل ما كلفهم أو إلى نتيجة عمل ما كلفهم في الدار الآخرة منه يعلم أن الحق تعالى ما كلف عباده ولا دعاهم قط إلى تكليف بغير واسطة فإنه تعالى بالذات لا يدعو إلى شئ فيه مشقة على عباده فلهذا اتخذ الرسل عليهم الصلاة والسلام وقال : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » . ومنها علم حضرة العذاب المتخيل

--> ( 1 ) الأشاعر هم أصحاب وأتباع الإمام أبى حسن الأشعري المتوفى سنة 324 هجرية صاحب مقالات الإسلاميين والإبانة عن أصول الديانة ومن كلامه أن اللّه قادر بقدرة عالم بعلم سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام وقال إنها صفات أزلية قائمة بذاته فلا هي هو ولا هو هي ولا هي غيره ولا لا هو ولا لا غيره ومن هذا يتضح أنه لم يقل إن صفاته زائدة عن ذاته وربما هناك بعض الأشاعرة يقولون بذلك ولكن واضح أن مذهب الأشعري يخالف هذا الكلام . . الملل والنحل ( 75 ) . ( 2 ) سورة الإسراء آية : 15 .